محمد جواد مغنية

799

عقليات إسلامية

المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وتردادي لكلامه ، وأنا ابن ست سنين كان له أبلغ الأثر في حياتي المقبلة ، فقد كان ولا شك مفتاح الخير ، وسر التوفيق رغم اني حفظته كالببغاء ، تنطق ، ولا تدرك . وإن لم يكن لأبي عليّ سوى هذه اليد الكريمة العظيمة التي جعل اللّه فيها خيرا كثيرا لوجب عليّ أن أبره وأشكره . . . فعليك من اللّه الرحمة يا أبتاه ، وخصك بالمغفرة والرضوان ، وحشرك مع الأئمة الأطهار أنت وجميع الآباء والأمهات الذين يغرسون في نفوس أبنائهم الحب والولاء للنبي وآله الهداة . وكان أبي - أحسن اللّه إليه - يأمرني إذا شربت الماء أن أقول : الحمد للّه ، ولعن اللّه من ظلمك يا أبا عبد اللّه ، ومنعك شرب الماء ، وكان يردد على مسمعي صباح مساء أسماء الأئمة الاثنا عشر ، حتى اطمأن إلى حفظي لها على الترتيب ، كما كان يصحبني معه إلى مجالس التعزية ، وزيارة المشاهد المشرفة ، وصلاة الجماعة . وما زلت أذكر أنه حضر في ذات يوم أحد المجالس لتعزية الحسين ( ع ) في قرية العباسية ، فتجمع أطفال القرية ، وجلسوا في الطرف ، فحاول أحد الحاضرين أن يطردهم ، فزجره أبي ، وقال له : دعهم يتمرنوا ويعتادوا . وكان من نتيجة هذه التربية أن صار الدين والولاء في نفسي كطبيعة أصيلة ، لا شيء مكتسب ، وحين بلغت سن المراهقة والتمييز كنت أعتقد أن الحق والعدل لا يوجدان إلا في القرآن ، وعند النبي وآله الكرام . وتأكد هذا الشعور أكثر فأكثر بعد أن ذهبت إلى النجف الأشرف لطلب العلم . . . فما وقع بصري ، وأنا فيها إلا على شعائر الدين ، ومظاهر الولاء . . .